شرح المادة ١ إصدار من قانون العقوبات المصري

شرح المادة ١ إصدار من قانون العقوبات المصري

مقدمة

تُعد المادة الأولى من أحكام إصدار قانون العقوبات المصري من النصوص التمهيدية الأساسية التي تحدد مصير القوانين العقابية السابقة وقت صدور القانون الجديد. فهذه المادة لا تتناول جريمة بعينها، ولا تنشئ عقوبة محددة، ولا تقرر ظرفاً مشدداً أو سبباً من أسباب الإباحة، وإنما تؤدي وظيفة تشريعية جوهرية، وهي إعلان إلغاء القانونين العقابيين السابقين واستبدالهما بقانون العقوبات المرافق لأحكام الإصدار.

وتكمن أهمية هذا النص في أنه يضع نهاية لمرحلة تعدد المرجعيات العقابية التي كانت قائمة بين المحاكم الأهلية والمحاكم المختلطة. فقبل صدور القانون الجديد، كانت هناك نصوص عقابية تعمل أمام كل من هذين النظامين القضائيين، وهو ما يقتضي وجود آلية تشريعية واضحة تحسم أيهما يبقى للعمل، وأيها يزول من دائرة التطبيق. وقد جاء النص صريحاً في ذلك، فلم يكتفِ بالإلغاء، بل قرر الاستعاضة بقانون جديد موحد.

ومن الناحية القانونية، لا ينبغي فهم المادة على أنها مجرد عبارة إدارية أو تمهيدية عابرة، بل هي نص له أثر مباشر في تحديد القانون الواجب التطبيق. فإذا كان محل البحث هو واقعة تدخل في نطاق التجريم والعقاب بعد نفاذ القانون الجديد، فإن المرجع الأساسي هو قانون العقوبات المرافق، لا القانون الذي كان معمولاً به أمام المحاكم الأهلية، ولا القانون الذي كانت تطبقه المحاكم المختلطة.

نص المادة

نص المادة هو: «يلغى قانون العقوبات الجاري العمل به أمام المحاكم الأهلية وقانون العقوبات الذي تطبقه المحاكم المختلطة ويستعاض عنهما بقانون العقوبات المرافق لهذا القانون.»

ويتضح من النص أنه يقوم على ركنين مترابطين: الركن الأول هو الإلغاء، والركن الثاني هو الاستعاضة. فالإلغاء يعني زوال العمل بالقانونين السابقين، أما الاستعاضة فتعني قيام قانون جديد مقامهما، وهو قانون العقوبات المرافق لهذا القانون. وبذلك لا يترك النص فراغاً تشريعياً بعد إلغاء السابق، وإنما يقرر البديل بصورة مباشرة.

والعبارة «قانون العقوبات الجاري العمل به أمام المحاكم الأهلية» تشير إلى القانون العقابي الذي كان معمولاً به في نطاق المحاكم الأهلية قبل صدور القانون الجديد. أما العبارة «قانون العقوبات الذي تطبقه المحاكم المختلطة» فتشير إلى القانون العقابي الذي كانت تسير بمقتضاه المحاكم المختلطة في المسائل الجنائية المعروضة عليها. وقد جمع النص بين هذين القانونين في حكم واحد، وهو الإلغاء والاستبدال.

شرح المادة

المادة الأولى من أحكام الإصدار هي نص انتقالي وتشريعي في جوهره. فهي لا تقرر حكماً موضوعياً جديداً في التجريم والعقاب، مثل تحديد فعل مجرم أو ترتيب عقوبة على هذا الفعل، وإنما تقرر مصير القوانين السابقة بعد صدور القانون الجديد. ومن ثم فإنها تمثل بوابة الدخول إلى النظام العقابي الجديد، لأنها توضح أن القانون المرافق هو المرجع الذي يحل محل ما كان قائماً قبله.

ويُفهم من كلمة «يلغى» أن الإلغاء


الكلمات المفتاحية: شرح مواد قانون العقوبات، قانون العقوبات المصري، المادة ١ إصدار، قانون العقوبات المصري، مقالات قانونية

0 تعليقات