شرح المادة ٤٧ من قانون العقوبات المصري

مقدمة

تعد المادة السابعة والأربعون من قانون العقوبات المصري أحد النصوص المهمة في قواعد المسؤولية الجنائية عن الشروع في الجريمة. فالشروع لا يعني وقوع الجريمة كاملة، وإنما يعني أن الجاني قد بدأ في تنفيذ فعل إجرامي بقصد إتمامه، ثم توقف التنفيذ أو لم يتحقق أثره لسبب خارج عن إرادته. وتتميز هذه المادة بأنها لا تترك للقاضي تقدير الجرائم التي يعاقب فيها على الشروع، بل تجعل الأمر مرهونًا بنص قانوني صريح، وذلك حفاظًا على مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

نص المادة

تنص المادة على أن: «تعين قانونا الجنح التي يعاقب على الشروع فيها وكذلك عقوبة هذا الشروع». ومعنى هذا النص أن المشرع المصري لا يقرر العقاب على الشروع في كل الجنح بصفة عامة، وإنما يحدد بنصوص خاصة الجنح التي يكون الشروع فيها معاقبًا عليه، ويبين أيضًا العقوبة المقررة لهذا الشروع. فالقاضي لا يستطيع أن يعاقب على الشروع في جنحة إلا إذا وجد نص يجيز ذلك، ولا يستطيع أن يحدد عقوبة تقديرية من عنده، بل يلتزم بالعقوبة التي نص عليها القانون.

شرح المادة

يفهم من هذه المادة أن الشروع في الجنايات يعاقب عليه بصفة أصلية متى توافرت شروطه، أما الشروع في الجنح فيحتاج إلى نص خاص يقرر العقاب عليه. والجنحة هي الجريمة الأقل جسامة من الجناية في نظام قانون العقوبات المصري، ولذلك قيد المشرع العقاب على الشروع فيها بالنص الصريح. فإذا لم ينص القانون على عقاب الشروع في جنحة معينة، فإن من بدأ في تنفيذها ثم انقطع التنفيذ لسبب خارج عن إرادته لا يسأل جنائيًا عن الشروع، وإنما قد تسأل عن أفعال أخرى مستقلة إذا كانت هي ذاتها تشكل جريمة تامة.

الحكمة التشريعية

تقوم الحكمة من المادة على التوازن بين حماية المجتمع واحترام حريات الأفراد. فمن ناحية، يحرص القانون على ردع من يشرع في ارتكاب جرائم جنحية خطيرة يراها المشرع جديرة بالتجريم حتى لو لم تكتمل. ومن ناحية أخرى، يمنع المشرع التوسع في العقاب على مجرد النية أو التحضير أو المحاولة في الجنح العادية، لأن العقوبة الجنائية لا يجوز أن تقوم على الشك أو التقدير الشخصي. وبذلك تحفظ المادة مبدأ الشرعية، وتمنع القضاء من خلق جرائم أو عقوبات لم يقررها النص.

أهمية المادة في التطبيق العملي

تظهر أهمية المادة في عمل النيابة العامة والمحكمة عند النظر في دعاوى الشروع. فعندما تنسب التهمة إلى شخص بأنه شرع في ارتكاب جنحة، يجب أولًا البحث عن النص الخاص الذي يعاقب على هذا الشروع. فإذا وجد النص، نظر القاضي في توافر أركان الشروع، وهي البدء في التنفيذ، والقصد الجنائي، وانقطاع التنفيذ لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه. أما إذا لم يوجد نص، وجب الامتناع عن العقاب على الشروع. كما أن المادة توجه المحكمة عند تحديد العقوبة، لأن عقوبة الشروع في الجنحة تكون على الوجه الذي حدده القانون لا على عقوبة الجريمة التامة إلا إذا نص القانون على ذلك.

مثال عملي

إذا قصد شخص الاستيلاء على شيء مملوك لغيره بالقوة، فبدأ في تنفيذ فعل يعد شروعًا في السرقة، فإن الحكم في عقابه يتوقف على النص الخاص بالشروع في هذه الجنحة. فإذا كان القانون قد نص على عقاب الشروع في هذه الواقعة، جازت إدانته ومعاقبته بالعقوبة المقررة للشروع. أما إذا لم يوجد نص خاص يعاقب على الشروع في هذه الجنحة، فلا يجوز للقاضي أن يعاقبه لمجرد أنه نوى أو حاول، إلا إذا كانت الأفعال التي قام بها تشكل جريمة تامة مستقلة، مثل التعدي أو التهديد أو الإكراه، متى توافرت أركانها.

خاتمة

تؤكد المادة السابعة والأربعون من قانون العقوبات المصري أن العقاب على الشروع في الجنح ليس قاعدة مطلقة، بل استثناء يحتاج إلى نص خاص. فهي ترسخ مبدأ الشرعية الجنائية، وتحمي الأفراد من العقاب على مجرد الإرادة أو المحاولة غير المكتملة، وفي الوقت نفسه تمكن الدولة من التجريم والعقاب في الجنح التي يرى المشرع أن الشروع فيها خطرًا يستوجب التدخل الجنائي.


الكلمات المفتاحية: شرح مواد قانون العقوبات، قانون العقوبات المصري، المادة ٤٧، قانون العقوبات المصري، مقالات قانونية