القانون رقم 18 لسنة 1935
الوقائع المصرية - العدد - في 18 فبراير سنة 1935بشأن تعديل المادة 52 من قانون تحقيق الجنايات الأهل
.
ديباجـة القانون
بعد الاطلاع على أمرنا رقم 67 لسنة 1934؛ وعلى المادة 52 من قانون تحقيق الجنايات الأهلي المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1929؛ وبناء على ما عرضه علينا وزير الحقانية، وموافقة رأي مجلس الوزراء؛ رسمنا بما هو آت:
مادة رقم 1
تلغى الفقرة الثانية من المادة 52 من قانون تحقيق الجنايات الأهلي وتستبدل بها الأحكام الآتية: "مع ذلك فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا كانت الدعوى موجهة ضد شخص من الموظفين أو المستخدمين العموميين أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه بسبب تأدية وظيفته. وإذا رأت النيابة أن لا محل لرفع الدعوى أو إذا أصدرت أمرا بالحفظ وجب عليها إعلان قرارها إلى المدعي بالحقوق المدنية. وله الحق في رفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية في أودة مشورتها في الثمانية الأيام التالية لتاريخ هذا الإعلان أو بعد انقضاء ثلاثة شهور من تاريخ تقديم الشكوى للفصل فيما إذا كانت الدعوى ترفع أولا ترفع، ويحصل هذا الطعن بتقرير في قلم الكتاب مع إيداع كفالة قدرها عشرة جنيهات مصرية ما لم يكن المدعي بالحقوق المدنية قد أعفى من الرسوم القضائية بقرار تصدره على وجه الاستثناء أودة المشورة بناء على طلب المدعي، وتصادر الكفالة إذا صدر القرار بعدم قبول الطعن أو برفضه. وإذا رأت أودة المشورة رفع الدعوى وجب على النيابة أن ترفعها فورا إلى المحكمة المختصة أو رأت ألا وجه لرفعها فيكون قرارها غير قابل للطعن."
مادة رقم 2
على وزير الحقانية تنفيذ هذا المرسوم بقانون ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. نأمر بأن يبصم هذا المرسوم بقانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.
مذكرة لمجلس الوزراء
عن مشروع المرسم بقانون المعدل للمادة 52 من قانون تحقيق الجنايات وضع القانون نمرة 23 لسنة 1929 لإخراج الجنح والمخالفات التي تقع من الموظفين من القاعدة العامة التي تجيز للمدعي بالحق المدني رفع دعوى مباشرة إلى المحكمة، ولتسوية تلك الجنح بالجنايات في أنها لا ترفع إلا على يد النيابة وقصد بذلك إلى منع العبث بشكوى الموظفين والعمل على الكيد لهم والانتقاص من هيبتهم. إذ تبين من إحصاءات الأربع سنين السابقة على ذلك القانون أن الشكاوى غير الصحيحة أو الثابتة تبلغ ثلاثة أرباع المجموع فقد كان المحكوم فيه بالبراءة من القضايا التي رفعت على الموظفين ثلاثة أمثال ما حكم فيه بالإدانة. وقد يرى بعضهم أن حق المدعي المدني في رفع الدعوى مباشرة إنما قرر لتمكين الأفراد من الرقابة على النيابة إذا سكتت عن القيام بواجبها أو تراخت فيه وفي هذا الرأي نظر إذا قورنت مواد الجنح بمواد الجنايات. وقد يكون الأدنى إلى الحق أن يعتبر حكم المادة 52 من قانون تحقيق الجنايات من قبيل التيسير على النيابة حتى لا يقع على عاتقها وحدها رفع الدعوى في طائفة كثيرة العدد من الدعاوى الثانوية التافهة، وأنه إن يكن في استعمال الرخصة التي تقررها تلك المادة رقابة على عمل النيابة فهذه الرقابة نتيجة لا سبب. ومهما يكن من هذا فقد رؤيَ من المصلحة أن يمكن للأفراد من التغلب على سكوت النيابة عن رفع الدعاوى في مواد الجنح والمخالفات الواقعة من الموظفين سواء كان هذا السكوت لكثرة عملها أم لأنها لا ترى محلا لرفع الدعوى بحيث يمكن للمدعي بالحق المدني أن يصل إلى ساحة المحكمة لتفصل فيما يراه حقا صحيحا. على أنه اتقاء للعبث في الشكوى والإسراف في رفع الدعاوى الباطلة مما دلت عليه الإحصاءات رؤيَ ألا يطلق الحق للمدعي المدني كما كان الحال قبل سنة 1929 في رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة التي تفصل فيها بل يكون وصوله إليها بطريق الطعن في قرار النيابة بالحفظ أمام المحكمة منعقدة بهيئة أودة مشورة. فإذا تبين لهذه أن هناك محلا لرفع الدعوى أو بعبارة أخرى أن من الممكن أن تقضي محكمة الموضوع في الأمر بإدانة الموظف أذنت برفع الدعوى وفي هذه الحالة يجب على النيابة أن تتولى ذلك بنفسها. أو إذا تبينت ألا وجه لرفع الدعوى أصدرت قرارا بذلك وختم الأمر فأصبح لا سبيل لطرح الدعوى أمام محكمة الموضوع. فمهمتها أشبه بمهمة قاضي الإحالة في الجنايات. ولا شك في أن هذه الطريقة تجمع إلى التيسير التام على أصحاب الحقوق ضمانة الكف من عبث العابثين ومن كيد من يرمي إلى الغض من كرامة الموظفين بالباطل، وتقي ساحات المحاكم من دعاو لا غنى فيها ولا خير منها. ولتحقيق فائدة هذه الطريقة يجب أن يعلم المدعي بتصرف النيابة في حينه لذلك يجب إبلاغه ذلك في الوقت المناسب بأن تكلف النيابة بإعلانه بقرارها فيكون له في الثمانية الأيام التالية لذلك الإعلان رفع الأمر إلى أودة المشورة. وقد يقع ألا تصدر النيابة قرارا بالحفظ وأن تكون الشكوى أهملت مجرد إهمال أو حفظت إداريا، وفي هذه الحالة يجوز للمدعي بالحق المدني أن يرفع الأمر إلى أودة المشورة إذا انقضى على تقديم شكواه ثلاثة أشهر. وقد يخشى بحق أن يسرف المدعون بالحق المدني في الالتجاء إلى أودة المشورة إسرافهم في الماضي في التجائهم إلى محكمة الموضوع. لذلك وجب أن يقام حاجز دون ذلك الإسراف لا يكون فيه عنت أو قسوة. وقد رؤيَ أن خير حاجز في هذا السبيل هو تكليف المدعي بالحق المدني بأن يدفع عند تقرير الطعن في تصرف النيابة كفالة قدرها عشرة جنيهات يكون حكمها حكم الكفالة التي تدفع عند التقرير بالطعن في حكم لدى محكمة النقض والإبرام أي أنها تصادر عند تقرير عدم قبول الطعن أو رفضه. وحتى لا يكون في هذا التكليف شدة رؤيَ أن يجاز للفقير عن دفع المبلغ المذكور رفع طلب معافاة منه إلى أودة المشورة نفسها بدلا من رفعه إلى لجنة المعافاة. والواقع أن عمل هذه اللجنة من حيث تقدير احتمال كسب الدعوى لا يختلف عن عمل أودة المشورة وهي تنظر فيما إذا كان ثمت وجه لرفع الدعوى. ولذلك يحسن أن يوجد العملان في هيئة واحدة اتقاء للتضارب واقتصادا للوقت وتخفيفا عن القضاء. وقد قصر استعمال الطريقة المتقدم بيانها على الجنح والمخالفات التي تقع من الموظفين بسبب تأدية وظائفهم فإذا لم يكن بين الجريمة والوظيفة أي صلة أو سبب اتبعت القاعدة العامة من جواز رفع الدعوى مباشرة إلى محكمة الموضوع. على هذه القواعد بني مشروع القانون المرفق بهذه المذكرة والذي تتشرف وزارة الحقانية بعرضه على مجلس الوزراء وترجو، إذا وافق عليه، أن يتفضل برفع الأمر إلى الحضرة الملكية وباستصدار مرسوم بقانون يشرع هذا الحكم المعدل للمادة. وزير الحقانية أمين أنيس
0 تعليقات