شرح المادة ٢٧ من قانون العقوبات المصري
مقدمة
تُعد المادة السابعة والعشرون من قانون العقوبات المصري من القواعد الخاصة بآثار الحكم الجزائي، وتتناول حالة الموظف الذي يرتكب جناية من الجرائم المحددة في مواضع معينة من الكتاب الثاني للقانون، ثم يُعامل بالرأفة في الحكم عليه. ومعلوم أن العقوبة الأصلية للجناية في القانون المصري هي عقوبة جنائية، غير أن المشرع قد يقرر في حالات معينة معاملة المتهم بالرأفة، فينزل بالعقوبة إلى عقوبة الحبس. فإذا صدر الحكم على موظف بالحبس بعد معاملته بالرأفة في جناية من الجرائم التي تدخل في نطاق هذه المادة، وجب على المحكمة أن تحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تقل عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها. وتجمع هذه المادة بين أثر عقابي وأثر وظيفي، إذ لا تكتفي بالعقاب السالب للحرية، بل تفرض تبعة خاصة تمس صفة الموظف واستمراره في وظيفته.
نص المادة
تنص المادة السابعة والعشرون على أن كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، فعومل بالرأفة وحُكم عليه بالحبس، يُحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه. ومعنى النص أن المشرع لم يجعل العزل اختيارياً للمحكمة في هذه الحالة، بل جعله أثراً لازماً للحكم بالحبس متى توافرت شروط المادة. فالعزل هنا عقوبة تكميلية أو تبعية مرتبطة بالحكم الأصلي، ولا يصح إغفالها إذا ثبت أن المتهم موظف وقت ارتكاب الجريمة وأن الجريمة من الجرائم الداخلة في نطاق النص وأن المحكمة عاملته بالرأفة فحكمت عليه بالحبس.
شرح المادة
تقوم المادة على ثلاثة شروط أساسية. الشرط الأول أن يكون الجاني موظفاً، والمراد بالموظف من يتولى عملاً عاماً أو خدمة عامة بحكم القانون أو التعيين أو الانتخاب أو التكليف. والشرط الثاني أن تكون الجريمة جناية منصوصاً عليها في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهي أبواب تتعلق بفئات معينة من الجرائم التي رأى المشرع أن ارتكابها من الموظف يستوجب تبعة خاصة. والشرط الثالث أن يُعامل المتهم بالرأفة في العقوبة، فيُنزل الحكم من العقوبة الجنائية الأصلية إلى عقوبة الحبس. فإذا توافرت هذه الشروط وجب الحكم بالعزل مدة لا تقل عن ضعف مدة الحبس. فإذا حُكم على الموظف مثلاً بالحبس سنتين، وجب أن يكون العزل أربع سنوات على الأقل، ويجوز أن تزيد المحكمة في مدة العزل، أما أن تنقص عن الضعف فلا يجوز.
الحكمة التشريعية
الحكمة من هذه المادة واضحة، فهي تستهدف حماية الوظيفة العامة وثقة الجمهور فيها. فالموظف ليس مجرد شخص عادي يؤدي نشاطاً خاصاً، بل هو حامل لسلطة أو أمانة عامة، ومن ثم فإن ارتكابه جناية من الجرائم الخطيرة يمس هيبة الوظيفة ويهز الطمأنينة في إدارة المرفق العام. فإذا لم يكن العقاب الأصلي كافياً بحكم الرأفة، فقد رأى المشرع أن يضيف أثر العزل ليحقق الردع الخاص والعام. فالردع الخاص يتمثل في حرمان الموظف من مباشرة وظيفته مدة معتبرة، أما الردع العام فيتمثل في توجيه رسالة إلى جميع الموظفين بأن ارتكاب الجناية الموجبة للرأفة لا يمحو خطورة الفعل ولا يزيل أثره على الثقة العامة.
أهمية المادة في التطبيق العملي
تظهر أهمية المادة في التطبيق العملي عند نظر القضايا التي يكون فيها المتهم موظفاً، وعند تحديد العقوبة الواجب توقيعها بعد الحكم بالحبس معاملة بالرأفة. فهي تلزم المحكمة بأن تتحقق من صفة الموظف، ومن نوع الجريمة، ومن كونها داخلة في الأبواب المشار إليها، ومن صدور الحكم بالحبس نتيجة للرأفة. كما أن إغفال الحكم بالعزل أو الحكم بمدة أقل من ضعف الحبس يعد مخالفة للقانون، لأن النص جاء آمراً لا تخيرياً. لذلك فإن لهذه المادة أثراً مباشراً في صياغة منطوق الأحكام، وفي تنفيذ العقوبات، وفي المركز الوظيفي للمحكوم عليه، إذ إن العزل يمنع استمراره في الوظيفة أو مباشرة مهامها خلال المدة المقررة.
مثال عملي
إذا ارتكب موظف جناية من الجرائم الداخلة في نطاق المادة السابعة والعشرين، ثم وجدت المحكمة أسباباً لمعاملته بالرأفة، فقررت الحكم عليه بالحبس ثلاث سنوات، فإنها لا تكتفي بهذا الحكم، بل يجب أن تحكم عليه بالعزل مدة لا تقل عن ست سنوات. وإذا اكتفت المحكمة بالحبس فقط، أو حكمت بالعزل لمدة أربع سنوات، فإن الحكم يكون معيباً من حيث تطبيق العقوبة التكميلية المقررة في النص. أما إذا ارتكب الموظف جنحة لا جناية، أو ارتكب جناية لا تدخل في الأبواب المحددة، أو حُكم عليه بعقوبة أخرى غير الحبس نتيجة الرأفة، فإن شروط المادة لا تنطبق إلا بالقدر الذي يتفق معه نص القانون.
خاتمة
تُقرر المادة الس
الكلمات المفتاحية: شرح مواد قانون العقوبات، قانون العقوبات المصري، المادة ٢٧، قانون العقوبات المصري، مقالات قانونية
0 تعليقات