شرح المادة ٣٧ من قانون العقوبات المصري

شرح المادة ٣٧ من قانون العقوبات المصري

مقدمة

تحتل المادة السابعة والثلاثون من قانون العقوبات المصري مكانة مهمة في قواعد تعدد الجرائم والعقوبات، فهي تحدد المبدأ الذي يسري على الغرامات إذا ارتكب الشخص أكثر من جريمة في وقت واحد أو في أوقات متقاربة. فالقانون المصري لا يتعامل مع الجرائم المتعددة باعتبارها واقعة واحدة، بل ينظر إلى كل جريمة باعتبارها عملاً مستقلاً له ركنه المادي وركنه المعنوي وعقوبته المقررة. ومن ثم تظهر أهمية هذه المادة في بيان أن عقوبات الغرامة تختلف في حكم التعدد عن غيرها من العقوبات الأصلية، إذ لا يكتفي القاضي بفرض غرامة واحدة عن جميع الجرائم، بل يقرر لكل جريمة غرامة مستقلة.

نص المادة

نص المادة هو: «تتعدد العقوبات بالغرامة دائما». ومعنى ذلك أن العقوبات المقيدة بالمال، وهي الغرامات، تتعدد بتعدد الجرائم المحكوم فيها، مهما كانت طبيعة هذه الجرائم أو درجة خطورتها أو العقوبة المقترنة بها. فإذا حكم على شخص في جرائم متعددة، وكان من بين العقوبات المقررة لهذه الجرائم غرامات، وجب على المحكمة أن تحكم بكل غرامة على حدة، لأن المشرع جعل الغرامة عقوبة قابلة للتعدد بحكم النص الصريح.

شرح المادة

يفهم من نص المادة أن المشرع المصري قرر قاعدة خاصة بالغرامة عند تعدد الجرائم. فإذا ارتكب شخص جريمة واحدة، كانت له غرامة واحدة مقررة قانوناً. أما إذا ارتكب عدة جرائم، فإن المحكمة تحكم بعدد من الغرامات بعدد الجرائم التي تستوجب هذه العقوبة. ولا يجوز للقاضي أن يدمج الغرامات في مبلغ واحد، لأن ذلك يخالف القواعد الخاصة بتعدد العقوبات. فالمادة تقرر وجوب التعدد، ولا تترك الأمر لتقدير المحكمة. وتتميز الغرامة عن العقوبة السالبة للحرية، إذ قد تخضع العقوبات المتفقة في النوع لقاعدة تنفيذ العقوبة الأشد في بعض صور التعدد، أما الغرامة فتتعدد دائماً بحكم القانون.

الحكمة التشريعية

الحكمة من هذه المادة تقوم على تحقيق العدالة الجنائية وضمان تناسب العقوبة مع عدد الجرائم التي ارتكبها المتهم. فإذا كان الشخص قد اعتدى على النظام العام في أكثر من واقعة، أو انتهك أكثر من مصلحة يحميها القانون، فإن فرض غرامة واحدة فقط قد يجعل العقوبة غير كافية ولا متناسبة مع خطورة السلوك الإجرامي. كما أن تعدد الغرامات يحقق الردع الخاص، بإشعار مرتكب الجرائم أن كل فعل مخالف للقانون سيترتب عليه جزاء مستقل. وفي الوقت نفسه يحقق الردع العام، بإظهار جدية القانون في مواجهة تكرار الجرائم وعدم الاكتفاء بعقوبة واحدة عن أفعال متعددة.

أهمية المادة في التطبيق العملي

تظهر أهمية المادة في التطبيق العملي عند نظر المحاكم للجرائم المتعددة، خاصة في المسائل المالية والتجارية والإدارية، حيث تكون الغرامة عقوبة شائعة. فإذا ارتكب المتهم أكثر من مخالفة أو أكثر من جريمة يعاقب عليها القانون بالغرامة، فإن الحكم يجب أن يبين الغرامة المقررة عن كل جريمة. كما تساعد هذه المادة القاضي في تسبيب الحكم، لأن عليه أن يوضح أساس تعدد الغرامات وعددها. وهي كذلك تحمي حق المجتمع في توقيع الجزاء المناسب، وتضمن ألا يفلت المتهم من أثر بعض الجرائم لمجرد وجود عقوبة أخرى في الواقعة نفسها أو في الواقعة المرتبطة بها.

مثال عملي

إذا ارتكب شخص جريمتين مستقلتين، وقرر القانون لكل جريمة غرامة، فإن المحكمة تحكم عليه بالغرامتين معاً. فإذا كانت الأولى تستوجب غرامة قدرها خمسة آلاف جنيه، والثانية تستوجب غرامة قدرها عشرة آلاف جنيه، وجب الحكم بخمسة عشر ألف جنيه غرامات مستقلة، لا غرامة واحدة مخففة. أما إذا كانت الجريمتان مترابطتين من حيث الزمان أو المكان، فإن ذلك لا يمنع تعدد الغرامات، لأن المادة تقول إن الغرامات تتعدد دائماً. ومع ذلك يجب أن يثبت الحكم قيام كل جريمة على حدة، وأن يبين العقوبة المقررة لها، حتى يكون الحكم سليماً وقابلاً للتنفيذ.

خاتمة

تقرر المادة السابعة والثلاثون من قانون العقوبات المصري قاعدة واضحة ومباشرة مفادها أن الغرامات تتعدد بتعدد الجرائم. وهذه القاعدة تعبر عن إرادة المشرع في عدم مساواة من ارتكب جريمة واحدة بمن ارتكب جرائم متعددة، كما تؤكد أن كل مخالفة جنائية تستوجب جزاءً مستقلاً. وبذلك تسهم المادة في تحقيق العدالة والردع والتناسب بين الفعل الإجرامي والعقوبة المقررة له.


الكلمات المفتاحية: شرح مواد قانون العقوبات، قانون العقوبات المصري، المادة ٣٧، قانون العقوبات المصري، مقالات قانونية

0 تعليقات