شرح المادة ٣١ من قانون العقوبات المصري
مقدمة
تُعد المادة الحادية والثلاثين من قانون العقوبات المصري من النصوص المهمة التي تنظم سلطة المحكمة في توقيع بعض العقوبات إلى جانب العقوبة الأصلية التي يقضي بها في الجريمة. فهذه المادة لا تنشئ الجريمة بذاتها، ولا تحدد عقوبتها الأصلية، وإنما تقرر جواز الحكم بعقوبات معينة هي العزل من الوظيفة الأميرية، ومراقبة البوليس، والمصادرة، وذلك في الأحوال التي ينص عليها القانون. ومن ثم فإن تطبيق هذه العقوبات لا يكون بمطلق إرادة القاضي، بل يتقيد بوجود نص قانوني يجيزها في الواقعة المعروضة.
نص المادة
تنص المادة الحادية والثلاثين من قانون العقوبات المصري على أنه: «يجوز فيما عدا الأحوال السابقة الحكم بعقوبات العزل من الوظيفة الأميرية ومراقبة البوليس والمصادرة وذلك في الأحوال المنصوص عليها قانونا». ومعنى هذا النص أن المشرع المصري أجاز للمحكمة أن تحكم بهذه العقوبات في حالات خاصة، بشرط أن تكون تلك الحالات منصوصاً عليها في القانون. فالعزل من الوظيفة الأميرية لا يحكم به إلا إذا نص القانون على جوازه أو وجوبه في الجريمة محل الحكم، ومراقبة البوليس لا تفرض إلا في الأحوال التي يقررها القانون، وكذلك المصادرة التي تحتاج إلى نص خاص يبين الأموال أو الأشياء التي يجوز أو يجب مصادرتها.
شرح المادة
تقرر هذه المادة أن العقوبات المذكورة فيها تكون من العقوبات التي يجوز الحكم بها، لا أن يحكم بها القاضي في كل جريمة. فالقاضي يبدأ أولاً بتحديد العقوبة الأصلية المقررة للجريمة، ثم ينظر بعد ذلك فيما إذا كان القانون يجيز الحكم بعقوبة إضافية من العقوبات الواردة في المادة، وهي العزل من الوظيفة الأميرية ومراقبة البوليس والمصادرة. ويقصد بالعزل من الوظيفة الأميرية إبعاد المحكوم عليه من وظيفته الحكومية أو العامة إذا كانت الجريمة تمس الثقة في الوظيفة أو تتعلق باستغلالها. أما مراقبة البوليس فهي إجراء احترازي يتعلق بوضع المحكوم عليه تحت رقابة أمنية لمدة يحددها القانون أو الحكم. والمصادرة تعني نزع ملكية أموال أو أشياء معينة إلى الدولة، مثل أدوات الجريمة أو الأموال المتحصلة منها، متى نص القانون على ذلك.
الحكمة التشريعية
تقوم الحكمة من هذه المادة على حماية المجتمع والمرفق العام من آثار الجريمة ومن خطر تكرارها. فالمشرع لم يكتف بالعقوبة الأصلية في بعض الجرائم، لأنه رأى أن بعض الجناة قد يشكلون خطراً خاصاً إذا ظلوا في وظائفهم العامة، أو إذا عادوا إلى ارتكاب جرائم مماثلة، أو إذا بقيت بحوزتهم الأموال والأدوات المرتبطة بالجريمة. ومن هنا جاءت المادة لتتيح للمحكمة توقيع عقوبات إضافية تحقق الردع والحماية، مع التأكيد على أن هذه العقوبات لا تطبق إلا في الأحوال التي بينها القانون، حفاظاً على مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقضي بعدم عقاب أحد إلا بنص.
أهمية المادة في التطبيق العملي
تظهر أهمية المادة في التطبيق العملي في كونها تضبط سلطة المحكمة عند توقيع العقوبات الإضافية. فالقاضي لا يستطيع أن يحكم بعقوبة العزل أو مراقبة البوليس أو المصادرة لمجرد اقتناعه الشخصي بجدواها، بل يجب أن يستند إلى نص قانوني يجيز ذلك في الجريمة المعروضة. وهذا يضمن عدم تعسف السلطة القضائية أو توسيع نطاق العقوبة بما يخالف القانون. كما أن المادة تساعد على التفرقة بين العقوبة الأصلية التي تقررها نصوص التجريم والعقوبة الإضافية التي ترتبط بخطورة الجاني أو طبيعة الجريمة أو الأموال المتصلة بها.
مثال عملي
إذا ارتكب موظف عام جريمة تتعلق باستغلال وظيفته في الحصول على مال غير مستحق، فإن المحكمة تحكم عليه بالعقوبة الأصلية المقررة لهذه الجريمة، ثم تبحث فيما إذا كان القانون يجيز الحكم بعزله من الوظيفة الأميرية. فإذا وجد النص القانوني يجيز ذلك، جاز لها أن تقضي بعزله حفاظاً على نزاهة الوظيفة العامة وثقة المواطنين في المرفق العام. أما إذا لم يوجد نص يجيز العزل في هذه الواقعة، فإن المحكمة لا تملك أن تحكم به بمحض تقديرها، حتى لو رأت أن ذلك مناسباً من الناحية الاجتماعية.
خاتمة
تخلص المادة الحادية والثلاثين من قانون العقوبات المصري إلى أن العزل من الوظيفة الأميرية ومراقبة البوليس والمصادرة عقوبات يجوز الحكم بها في الأحوال التي ينص عليها القانون. وهي بذلك تجمع بين هدفين: أولهما تمكين القاضي من توقيع عقوبات إضافية تحقق الردع والحماية، وثانيهما تقييد هذه السلطة بالنص القانوني التزاماً بمبدأ الشرعية. وبذلك يكون النص ضمانة للمجتمع من جهة، وضمانة للمتهم من جهة أخرى ضد أي عقوبة لا يستند فرضها إلى القانون.
الكلمات المفتاحية: شرح مواد قانون العقوبات، قانون العقوبات المصري، المادة ٣١، قانون العقوبات المصري، مقالات قانونية
0 تعليقات