شرح المادة ٢٢ من قانون العقوبات المصري

شرح المادة ٢٢ من قانون العقوبات المصري

مقدمة

تُعد الغرامة من العقوبات المالية المقررة في قانون العقوبات المصري، وهي تمثل إلزاماً يوقعه القاضي على المحكوم عليه لصالح خزينة الدولة. وتأتي المادة الثانية والعشرون من قانون العقوبات لتبين طبيعة هذه العقوبة وحدودها العامة، مع ترك مساحة للنصوص الخاصة التي تحدد عقوبة كل جريمة على حدة. ويفهم من النص أن الغرامة ليست مجرد تعويض يدفع للمضرور، وإنما هي عقوبة جنائية ذات طابع مالي، تستهدف المساس بذمة المحكوم عليه تحقيقاً للردع العام والخاص.

نص المادة

تنص المادة الثانية والعشرون من قانون العقوبات المصري على أن العقوبة بالغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلى خزينة الحكومة المبلغ المقدر في الحكم. ولا يجوز أن تقل الغرامة عن مائة قرش ولا أن يزيد حدها الأقصى في الجنح على خمسمائة جنيه، وذلك مع عدم الإخلال بالحدود التي يبينها القانون لكل جريمة. ومعنى ذلك أن المشرع وضع ضابطاً عاماً للغرامة، فحدد أنها دفعة مالية إجبارية إلى الدولة، وحدد قدراً أدنى لا يجوز النزول عنه، وقدرًا أعلى في الجنح لا يجوز تجاوزه إلا إذا وجد نص خاص بجريمة معينة يقرر حداً آخر.

شرح المادة

توضح المادة أن الغرامة تقوم على ركنين أساسيين: الأول هو صدور حكم جنائي نهائي أو قابل للتنفيذ يقرر العقوبة، والثاني هو إلزام المحكوم عليه بأداء مبلغ معين إلى خزينة الحكومة. ولا يكون للمضرور أو الشاكي حق في تحصيل هذا المبلغ، لأنه لا يؤول إليه، بل يدخل في المال العام. كما أن القاضي لا يملك تقدير الغرامة على إطلاقه، بل يلتزم بالحدود التي رسمها القانون. فإذا كانت الجريمة من الجنح، وجب عليه أن يراعي الحد الأدنى والحد الأقصى المقرر في هذه المادة، ما لم ينص قانون الجريمة على خلاف ذلك.

وعبارة “مع عدم الإخلال بالحدود التي يبينها القانون لكل جريمة” تعني أن بعض الجرائم قد يكون لها نص خاص يحدد غرامة أعلى أو أدنى أو يفرضها مع عقوبة أخرى. فالغرامة قد ترد وحدها، وقد ترد مقترنة بالحبس، وقد تكون عقوبة أصلية أو تكميلية بحسب طبيعة الجريمة والنص الجنائي المنطبق.

الحكمة التشريعية

تتمثل الحكمة من النص في تحقيق التوازن بين سلطة القاضي في تقدير العقوبة المالية وضرورة منع التعسف في توقيعها. فالمشرع أراد أن تكون الغرامة عقوبة فعالة تمس الجانب المالي للمجرم، وفي الوقت نفسه أراد ألا تتحول إلى عقوبة غير محدودة تخضع للمزاج الشخصي في تقديرها. كما أن تحديد الحد الأدنى يمنع الإفراط في التخفيف الذي قد يفقد العقوبة أثرها، بينما يمنع الحد الأقصى، في الجنح، المبالغة غير المبررة التي تمس عدالة العقاب. أما الإحالة إلى الحدود الخاصة بكل جريمة فتنصرف إلى مراعاة جسامة الأفعال المختلفة وخطورتها المتفاوتة.

أهمية المادة في التطبيق العملي

تكمن أهمية هذه المادة في أنها مرجع أساسي للقاضي عند توقيع عقوبة الغرامة، وللمحامي عند الطعن في الحكم إذا خالف الحدود القانونية. فإذا حكم القاضي بغرامة أقل من الحد الأدنى دون سند قانوني، أو تجاوز الحد الأقصى المقرر للجنح دون نص خاص يجيز ذلك، كان الحكم معرضاً للطعن. كما تساعد المادة في بيان الطبيعة المالية للعقوبة، وتمييزها عن التعويض المدني والتكاليف والمصروفات، فهذه أمور مختلفة قد تفرض إلى جانب الغرامة، لكنها لا تختلط بها من حيث الجهة المستحقة والسبب القانوني.

مثال عملي

إذا ارتكب شخص جنحة بسيطة نص قانونها على عقوبتها بالغرامة، وجب على القاضي أن يحكم بمبلغ لا يقل عن مائة قرش ولا يجاوز خمسمائة جنيه، ما لم يكن النص الخاص بهذه الجنحة قد قرر حداً آخر. فإذا حكم عليه بمائة جنيه، كان الحكم ملتزماً بالحدود العامة. أما إذا حكم عليه بمبلغ أقل من مائة قرش دون سند، أو بمبلغ يتجاوز خمسمائة جنيه في جنحة لا يوجد لها نص خاص يجيز ذلك، فإن الحكم يكون مخالفاً للمادة الثانية والعشرين من قانون العقوبات.

خاتمة

تعد المادة الثانية والعشرون من قانون العقوبات المصري قاعدة حاكمة لعقوبة الغرامة، إذ تحدد طبيعتها المالية، ووجهة تحصيلها، وحدودها العامة في الجنح. وهي تجمع بين تفويض القاضي في التقدير داخل الإطار القانوني، وتقييد سلطته لضمان العدالة وعدم التعسف. وبذلك تحقق الغرامة غايتها كعقوبة رادعة ومناسبة، دون إهدار للمبدأ الجنائي الأساسي القاضي بأن العقوبة لا تكون إلا في الحدود التي رسمها القانون.


الكلمات المفتاحية: شرح مواد قانون العقوبات، قانون العقوبات المصري، المادة ٢٢، قانون العقوبات المصري، مقالات قانونية

0 تعليقات