الأستاذ الدكتور
أحمد إبراهيم دهشان
أستاذ الاقتصاد السياسي
والتشريعات المالية
وكيل كلية الحقوق للدراسات
العليا والبحوث جامعة الزقازيق
الحائز على جائزة الدولة
التشجيعية
تقوم النظرية الاقتصادية الجزئية على محاولة فهم القرارات التي تتخذها الوحدات الاقتصادية منفردة، ثم تفسير الكيفية التي تتفاعل بها هذه القرارات داخل الأسواق لتحديد الأسعار والكميات وتوزيع الموارد، وهي بهذا المعنى لا تبدأ من الاقتصاد القومي بوصفه كتلة واحدة، وإنما تنطلق من المستهلك والمنشأة والعامل والمستثمر ومالك المورد، وتتابع ما يواجهه كل منهم من قيود وما يتاح له من بدائل وكيف تؤثر الحوافز والأسعار في اختياراته، ثم تنتقل من القرار الفردي إلى السوق الذي تتقابل فيه القرارات الفردية وتتكون من خلاله النتائج الاقتصادية.
ولا تعني صفة الجزئية أن موضوعها محدود
الأهمية أو أنه ينصرف إلى ظواهر صغيرة الحجم فقد يكون القرار الذي تحلله صادرًا عن
منشأة ضخمة أو سوق واسع، وإنما المقصود أن نقطة البدء في التحليل هي الوحدة الاقتصادية
أو السوق المحدد لا المتغيرات الكلية المجملة، ولذلك تتميز النظرية الجزئية بقدرتها
على الانتقال من السؤال العام عن تخصيص الموارد إلى أسئلة أكثر تحديدًا تتعلق بما يشتريه
المستهلك، وما تنتجه المنشأة، وكيف تتغير قراراتهما عندما تتبدل الأسعار أو الدخول
أو التكنولوجيا أو القواعد المنظمة للسوق.
ويقوم هذا التحليل على قدر مقصود من التجريد، فالواقع الاقتصادي أكثر تعقيدًا من أن يحتويه نموذج واحد، ومن ثم لا تكون قيمة النموذج في قدرته على نسخ الواقع بكل تفاصيله، وإنما في عزله العلاقات الأساسية التي تساعد على فهم سبب حدوث الظاهرة وما الذي يمكن أن يتغير فيها إذا تغير أحد محدداتها، ويقتضي ذلك التمييز بين المتغيرات التي يعاملها النموذج بوصفها معطاة والمتغيرات التي يسعى إلى تفسيرها، مع التصريح بالفروض التي يبنى عليها التحليل حتى يمكن معرفة حدود النتيجة التي يصل إليها
ومن هنا فإن دراسة النظرية الاقتصادية
الجزئية لا ينبغي أن تتحول إلى حفظ مجموعة من الرسوم أو القواعد المنفصلة، لأن القيمة
العلمية للنظرية تظهر عندما يفهم القارئ المنطق الذي يربط القيد بالاختيار، والاختيار
بالحافز، والحافز بالسعر، والسعر بتخصيص الموارد، وعندما يدرك أن كل نتيجة اقتصادية
تصح داخل مجموعة من الفروض وأن تغير الفرض قد يقود إلى نتيجة أخرى، وهذا الفهم هو الذي
يهيئ لدراسة الطلب والعرض وتوازن المستهلك والإنتاج والتكاليف ثم أشكال الأسواق المختلفة

0 تعليقات